الأخبار
السبت , 8 مايو 2021
الرئيسية / مقابلات / رئيس الاتحاد الوطني لعمال ليبيا بطرابلس لـ ” أسواق ومصارف “:تشريعات حقوق العمال كافية..وينقصها  التطبيق

رئيس الاتحاد الوطني لعمال ليبيا بطرابلس لـ ” أسواق ومصارف “:تشريعات حقوق العمال كافية..وينقصها  التطبيق

يعود تاريخ الحركة العمالية في ليبيا، إلى عقد الأربعينيات من القرن الماضي،  وذلك عندما انتفض عمال الموانئ في طرابلس وبنغازي، مطالبين بمساواتهم مع العمالة الايطالية، في الرعاية  الصحية والاجتماعية.. وتحقق لهم ذلك، وتأسست أولى اللجان النقابية، إبان الاحتلال الإيطالي في طرابلس، بقيادة المناضل سالم شيتة رحمه الله، ورفاقه من المناضلين النقابيين، وفي بنغازي بقيادة المناضل رجب النيهوم رحمه الله.. وبعد الاستقلال، توحدت إرادة العمال، تحت راية الاتحاد العام لعمال ليبيا، الذي كان له دور كبير في الدفاع عن قضايا العمال، في ليبيا وفي الوطن العربي والقارة الإفريقية، حيث كان له دور كبير في تأسيس هذه الاتحادات، كما ساهم الاتحاد، في النهوض بالحركة العمالية في بلاد المغرب العربي، من خلال العمالة الليبية، المتواجدة بتلك الساحات.. من أهم المواقف التاريخية للعمال الليبيين، إضراب عمال نقابة العاملين بقطاع النفط، عن العمل وشحن الناقلات، إبان العدوان الصهيوني في 1967م،  على الرغم من تدخل الحكومة الليبية لإيقاف الإضراب، وكان على رأس منظمي الإضراب النقابي، الدكتور محمود سالم المغربي رحمه الله.

وللوقوف على نوع وحجم الصعوبات والمشاكل، التي يواجهها العمال الليبيون، وحقيقة دور الحكومات السابقة والحالية، من أجل حلها وتسويتها، وإعطاء كافة شرائح العمال الليبيين حقوقهم، نجري هذا الحوار، مع رئيس الاتحاد الوطني لعمال ليبيا بطرابلس.

 بصفتكم رئيس الاتحاد المكلف، نود أن نتعرف على نشأة الاتحاد، وهل هو على مستوى ليبيا؟.

تأسس  الاتحاد إبان الاحتلال الإيطالي لليبيا، في الوقت الذي تأسس فيه المؤتمر الوطني الليبي، بقيادة المناضل بشير السعداوي رحمه الله. وكان دور الاتحاد تحرريًا أكثر منه نقابيا، على الرغم من الإضرابات والاحتجاجات، التي كان العمال الليبيون يقومون بها، في كل من طرابلس وبنغازي، ضد المستعمر الايطالي، وخصوصًا في الموانئ الليبية، والمطالبة بمساواتهم مع العمال الإيطاليين.. كذلك ساهم العمال الليبيون، في تكوين النقابات العمالية في الجنوب التونسي، وبالتحديد نقابة عمال الفوسفات، وبعد الاستقلال، تم توحيد الجهود في كل ربوع ليبيا، تحت اتحاد عمال ليبيا، وكان له فروع في معظم المدن الليبية، ويضم حوالي سبع عشرة نقابة، في مختلف مجالات العمل. وساهم الاتحاد في الإضرابات العمالية ضد العدوان الثلاثي على مصر، وكذلك في تأسيس الاتحاد العربي للعمال في 1958. وبعد الانقلاب العسكري في 1969، بدأ الاتحاد يعاني من تدخل السلطات، حتى أصبح الاتحاد أحد المنظمات التابعة للدولة، تشرف عليه من خلال أمانة مؤتمر الشعب العام.. وكان من الممكن استبعاد الاتحاد، من الاتحاد الدولي للعمال، والاتحاد العربي، والاتحاد الإفريقي، لولا المجهودات التي بذلت، للمحافظة على عضوية الاتحاد.. وبعد ثورة فبراير 2011، تم إعادة بناء الاتحاد، بما يتماشى مع النظام الدولي للعمال، مع المحافظة على ممتلكات الاتحاد، وإتمام إجراءات التسليم والاستلام بشكل طبيعي، وإحالة كل المتورطين في أعمال القمع، ضد المتظاهرين ضد النظام السابق للعدالة، وتم تغيير الاسم، من اتحاد المنتجين، إلى الاتحاد الوطني لعمال ليبيا، وارتفع عدد النقابات إلى ثلاث وعشرون نقابة.

من خلال ما ينشر في وسائل الإعلام المختلفة يبدو أن لديكم ملاحظات على قانون العمل الحالي ما هي أهم ملاحظاتكم؟.

في الواقع، القانون بصفة عامة جيد جدًا، ولكن المشكلة، تكمن في تطبيق نصوص القانون، بالشكل الذي يحمي حقوق العمال، فنلاحظ أن من أهم حقوق العمال، المساواة في المرتبات  بين العاملين، خصوصًا في القطاع العام، فنهاك تفاوت كبير، بين العاملين في قطاع النفط، والاتصالات، والأجهزة الرقابية، وبين العاملين في قطاع الصناعة والكهرباء، والصحة والتعليم، والمواصلات وغيرها، على الرغم من أن المصدر الرئيس لهذه المرتبات واحد، وهو خزينة الدولة.. كذلك عدم التزام الشركات الأجنبية، بتشغيل النسبة المحددة في القانون من العمالة الليبية، والتي يجب أن لا تقل عن 70%، وهذا بالتحديد في الشركات العاملة في قطاع النفط، وبعض المشاريع الصناعية والعقارية الكبرى، مع العلم بأنه تم إعداد مشروع مسودة لتعديل القانون، وتم تسليمه للمؤتمر الوطني العام، ولكن لم ينظر المؤتمر فيها، ولم يشكل حتى لجنة لدراسة المقترح، وتم إعادة عرضه على مجلس النواب، ولكن هو الآخر لم يستعرضه في جدول أعماله، وسوف نستمر في المطالبة بتعديل القانون، حتى يتم لنا ذلك.

كثيرًا ما نسمع في وسائل الإعلام عن عقد اجتماعات مشتركة بين ممثلي العمال والحكومات في العديد من بلدان العالم، هل لديكم تواصل مباشر مع المسؤولين في الحكومات الليبية المتعاقبة؟.

الحقيقة لا يوجد أي اتصال مباشر مع أي رئيس في  الحكومات السابقة ولا الحالية، أو وزير العمل، الاتصال الوحيد، تم بين رئيس نقابة المعلمين، والذين هم أعضاء بالاتحاد، بالسيد رئيس المجلس الرئاسي، الذي وعد بإعادة النظر، في مرتبات  فئات العاملين في الدولة كافة، وتم تشكيل لجنة على مستوى المجلس الرئاسي من ذوي الخبرة، لوضع جدول موحد للمرتبات.. التقينا بالسيد أحمد معيتيق، عضو المجلس الرئاسي أكثر من مرة، ووعد بتحسين أوضاع العمالة الليبية بصفة عامة،  ونحن لازلنا ننتظر تنفيذ هذه الوعود.. لم نلتق مع الأسف، بأي أحد من أعضاء مجلس النواب، على الرغم من أن هناك العديد من القضايا، التي تهم العاملين الليبيين في القطاعات كافة ، وتحتاج إلى دراسة  وتشاور، لتحسين أوضاع العمالة بصفة عامة، من حيث حقوق المتقاعد، والرعاية الصحية، وتسوية مرتبات المتقاعدين، مع نظرائهم ممن هم لازالوا في العمل.

كثيرًا ما نسمع عن عدم توفر العمالة الليبية المدربة في العديد من القطاعات ومن أهم القطاعات قطاع الصيد البحري، الذي يعد من أهم القطاعات، التي توفر العديد من فرص العمل للمواطن.. ما هو دور الاتحاد في هذا الموضوع؟.

في الواقع، أن هذا القطاع المهم جدًا، يعاني من العديد من المشاكل، أهمها نقص العمالة الفنية المدربة، في كل مجالات الصيد البحري، من قائد المركب، إلى فني الصيانة، إلى الصيادين، إلى الخدمات الفنية، والورش بالمرافئ.. لقد حاولنا  التواصل مع الجهات المعنية، كوزارة العمل، وهيئة الثروة البحرية، ونقابة الصيادين، وهيئة المشروعات الصغرى والمتوسطة، من أجل معالجة هذه الأوضاع، ومن أهمها إيجاد مراكز للتدريب، على طول الساحل الليبي، وتشجيع الشباب على الانخراط في هذه المهنة، وتوفير وسائل الصيد المختلفة بأسعار مناسبة، وإعطاء قروض للصيادين، ولكن للأسف، لا يوجد أي تعاون من هذه الجهات  حتى الآن.

ما دور الاتحاد في تنظيم العمالة الأجنبية، وتحديد المقابل المادي لكل فئة من هذه العمالة، والتي يعاني المواطن من ارتفاع أسعارها، بشكل فاق كل التصورات.

هذا الموضوع غاية في الأهمية، يبدأ من الخارجية والتعاون الدولي، ثم وزارة الداخلية، ووزارة العمل والتأهيل والتدريب، انتهاءً بوزارة الاقتصاد، والصناعة، والصحة، ثم الاتحاد.. هناك تقصير كبير من هذه الجهات، في عدم التوثيق والمتابعة، والتأكد من خلوها من الأمراض، وتحديد المهنة وشروط مزاولتها، ثم تحديد الأسعار، بشكل لا يضر بمصلحة المواطن والعامل الليبي.. نسعى جاهدين للتواصل مع هذه الجهات، لتنظيم العمالة الوافدة بشكل قانوني، تستفيد منها خزانة الدولة، بجباية الرسوم والضرائب، وتكاليف الكهرباء، والمياه والصرف الصحي، على هؤلاء، وضمان جودة الأيدي العاملة الوافدة، وتحديد السعر المناسب للخدمة  للمواطن.

شاهد أيضاً

مدير الإدارة العامة لتقييم أداء القطاع العام “عبدالرزاق البيباس”: عدم تطور القطاع الخاص أدى إلى شرعنة الفساد

لايخفى عن الجميع ان ليبيا احد الدول التي تعاني من تردي الخدمات الصحية ، ولايتوقف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *