الأخبار
الأربعاء , 17 أغسطس 2022
الرئيسية / تقارير و متابعات / تواجد ناعم يدعم العلاقات الليبية الصينية عبر التنمية والاعمار

تواجد ناعم يدعم العلاقات الليبية الصينية عبر التنمية والاعمار

تخوض ليبيا خلال الفترة القريبة القادمة تحولا ديمقراطيا يشكل نقلة نوعية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويمثل نقلة نوعية نحو النمو والازدهار بعد فترة من النزاعات التي عاشتها الا وهو انتخابات الـ24 من ديسمبر.

من جانبها تشكل الصين ثقلا في ميزان التنمية على الأرض الليبية، فقد كانت حاضرة وبقوة كواحدة من الدول التي تمتلك مشاريعا تنموية خلال فترتي قبل وبعد الثورة الليبية سنة 2011 ولم تقتصر هذه الاستثمارات في المدن الكبرى بل امتد التواجد الصيني حتى في المناطق النائية من الجنوب الليبي حيث لم يشكل الوضع الأمني عائقا يكبل الأعمال الصينية.

وعملت الصين على توطيد وترسيخ علاقتها على الصعيدين الديبلوماسي والتجاري، ولم يكن لها تدخلا عنيفا يمس بسيادة الدولة والتدخل في شؤونها الداخلية، بل اعتمدت في علاقتها على الاحترام المتبادل والتواجد الناعم الذي يدعم حركة التنمية والاعمار حيث أكدت الصين من خلال الكثير من المواقف أن حل الازمة الليبية يجب أن يحتكم إلى السلمية والابتعاد عن العنف وضرورة العودة إلى مسار الحوار والحفاظ على وحدة البلاد وكانت من اوائل المعترفين دوليا بحكومة الوحدة الوطنية ومارست نفوذها بطرق تعزز اندماج ليبيا في طموحات الصين العالمية وفي وقت سابق رفضت التصويت لقرار تدخل الناتو في الشأن الليبي.
تجدر الاشار إلى أنه في 2011 امتنعت الصين عن التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للسماح بالتدخل العسكري وسط مخاوف من حدوث “كارثة إنسانية” ومن المحتمل أن يكون تأثير الولايات المتحدة معاكسًا ، وعكست مقاومة الصين الشديدة حيادها المحسوب في ليبيا والمنطقة الأوسع في ذلك الوقت. وقد أصبحت سياسة الحياد هذه أكثر بروزًا منذ ذلك الحين.

اقتصاديا

واللافت للنظر أن ما تمتلكه الصين من استثمارات في ليبيا يعد النسبة الأكبر من الاستثمارات الأجنبية حيث بلغت عدد الشركات الصينية في ليبيا ما قبل 2011 نحو 75 شركة تعمل في عدة مجالات أبرزها البنية التحتية والاتصالات في مشاريع تقدر تكلفتها بحوالي 19 مليار دولار أمريكي، ورغم الوضع الأمني الذي شهدته ليبيا جراء الحرب والنزاعات والانشقاقات ألا أن التمدد والتبادل التجاري استمر حيث أرتفعت قيمة مشتريات الصين من النفط الليبي بحوالي الضعفين بين عامي 2017 و2019، واشركت الصين ليبيا في 2018 مبدئيا في مبادرة «الحزام والطريق» بتوقيع مذكرة تفاهم ، ويتوقع أن يشارك البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) ومقره بكين في جهود إعادة الإعمار بحسب مصادر صحفية.

سياسيا

بالمقابل فإن الاستقرار الداخلي للصين يعد مهما جدا للجانب الليبي ولعل هذا التدخل الناعم الذي ينعكس بشكل ايجابي على الاقتصاد الليبي والمساهمة الواضحة في إعادة تعمير ليبيا يحتم ذلك، فعلى سبيل المثال تسعى الصين إلى استمالة الرأي العام الدولي فيما يخص عدد من قضاياها ويحتم على ليبيا الاصطفاف إلى جانبها في قضية تايوان التيلاتشكل هاجسا حقيقيا للصين ويتضح ذلك من خلال موقفها المعارض والعنيف اتجاه موافقة ليتوانيا على انشاء مكتب تمثيل تايواني داخلها مما أدى إلى خفض التواجد الديبلوماسي للصين هناك.
وترى الصين في هذه القضية يمثل انتهاكا واضحا في مبدأ الصين الواحدة الأمر الذي سيتبب في تضاؤل سيادة الصين على اراضيها وتدخل واضح في شؤونها الداخلية وتهديدا صريحا لكينونة البلاد حيث تعتبر تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي والمحكومة ديمقراطيا تابعة لها وجزءا منها وصعدت من الضغط على الدول لتقليل أو قطع علاقاتها مع الجزيرة ، حتى العلاقات غير الرسمية.

وكان المتحدث باسم الحكومة الصينية قد صرح تصريحا شديد اللهجة حيث قال “تعرب الحكومة الصينية عن احتجاجها الشديد ورفضها الشديد لهذا العمل الفظيع للغاية ، وسوف تتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن السيادة الوطنية وسلامة أراضيها. وسيكون الجانب الليتواني مسؤولاً عن جميع العواقب المترتبة على ذلك”.
ومن جانبها تشجع تايوان الدعم الدولي المتزايد لها في مواجهة الضغوط العسكرية والدبلوماسية الصينية، خاصة من الولايات المتحدة وبعض حلفائها.
وعلى خلفية ذلك ونظرا لحساسية الموقف فيتوجب على ليبيا دعم الجانب الصيني ومنع اي تواجد وتمثيل ديبلوماسي على ارضها مما يحافظ على العلاقات الليبية الصينية في ظل حجم التبادل التجاري المتزايد. خاصة أن ليبيا تمثل حلقة الوصل الحقيقية بين افريقيا واوروبا .
توطيد العلاقات
ولعل دعوة وزيرة خارجية ليبيا الصريحة والواضحة اثناء لقاءها بالسفير الصيني لدى ليبيا في ابريل الماضي لفتح السفارة الصينية في طرابلس وفتح قنصلية لها في مدينة بنغازي بشرق ليبيا بمثابة تمهيد الطريق لعودة الشركات الصينية لاستكمال المشاريع المتوقفة والمساهمة في إعادة إعمارها ليبيا خاصة مع بدأ مرحلة الأمن والاستقرار والانتعاش الاقتصادي ودخول ليبيا مرحلة الانتخابات الرئاسية في 24 من ديسمبر الجاري.

شاهد أيضاً

تحقيق لمؤسسة OCCRP الاوروبية بشأن عائلة الدبيية تحت عنوان: “سجلات قبرص تسلط الضوء على ملايين ليبيا المخفية”

تُظهر السجلات المسربة حديثًا من قبرص كيف أن مسؤول مشتريات في عهد القذافي سرق الملايين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *