الأخبار
الأربعاء , 17 أغسطس 2022
الرئيسية / مقابلات / د.ابتسام القصبي رئيس منظمة مسارات للسلام والتنمية ل ” أسواق ومصارف : مصطلح المجتمع المدني في ليبيا حديث ويحتاج إلى تأسيس حقيقي وقانون ينظمه

د.ابتسام القصبي رئيس منظمة مسارات للسلام والتنمية ل ” أسواق ومصارف : مصطلح المجتمع المدني في ليبيا حديث ويحتاج إلى تأسيس حقيقي وقانون ينظمه

” مسارات منظمة مجتمع مدني تعمل وفقا لمساران أساسيان يلتقيان في نقطة الاستقرار ” .. ؛ ففي بلد تعصف بأمنه الحروب ويفقد اقتصاده جراءها مقومات النمو وتنعكس آثارها المدمرة على مواطنيه ؛ سيكون من العسير العمل على تنمية موارده البشرية والنهوض بواقعه الاقتصادي والاجتماعي دون أن يتوازى ذلك مع جهود دؤوبة لاحلال السلام ونزع فتيل الأزمة.. وعلى هذا الأساس عملت منظمة مسارات عبر إرساء ثقافة التسامح والتعايش السلمي في ظل دولة القانون والمؤسسات ونشر مفاهيم الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة والحكم الرشيد الى جانب تنمية الموارد البشرية ودعم المشروعات الصغرى عبر تقديم الدعم المالي والتدريبي والاستشاري لأصحابها ، والعمل على تحويلها إلى رافد يعزز الاقتصاد الوطني.. ولمزيد التفاصيل عن برنامج مسارات وتجربتها لما يقارب العقد من الزمن التقينا الدكتورة ابتسام القصبي رئيسة منظمة مسارات للسلام والتنمية وكان لنا معها الحوار التالي :

– مسارات للسلام التنمية متى تأسست ؟ وما القاسم المشترك الذي التقى حوله مؤسسيها؟

تأسست مسارات قانونيا في ديسمبر 2016 ، بينما خلقت عام 2011 فكل فريق مؤسسي مسارات منخرطين في العمل المدني منذ أحداث فبراير.

كان القاسم المشترك هو فكرة ان السلام والتنمية مساران متوازيان يلتقيان في نقطة الاستقرار لا يمكن الوقوف للعمل على تحقيق أحداهما دون الاخر وبالتالي!!
أي أنه لا يمكننا أن نسعى جاهدين لإيقاف الحروب بحجة تحقيق السلام بينما تحجب الرؤية على النهوض بقطاع الصحة أو التعليم أو مهارات الكوادر لتقديم الخدمات أو تمكين فئات المجتمع و دعمهم لبناء مهاراتهم و توفير الفرص لمحاولة التغيير على المستوى الاجتماعي والاقتصادي و هذه الحقوق هي عناصر لتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة في العالم، ولأن ليبيا دولة ضمن المنظومة الدولية فكلنا نتفق في التفكير بمنظور إقليمي واسع و رؤية ان السلام لا يعني فقط إيقاف الحروب وإنما تنمية وتطوير عقول ومهارات الموارد البشرية فهي من تحقق السلام .

– من خلال تجربتكم. كيف تقيمون واقع منظمات المجتمع المدني في ليبيا ؟

مصطلح المجتمع المدني في ليبيا حديث نسبيا و يعاني الكثير من التحديات بداية من عدم وجود قانون ينظم عمله مرورا بان الانخراط فيه كان ب ” فزعة الليبين” وليس من منطلق معرفة و دراية و استمر لفترة من الزمن دون تأطير وتاسيس حقيقي لمفهوم وعمل المجتمع المدني و مؤخرا تمكنت بعض الجمعيات والمؤسسات من التطوير والانتقال إلى العمل المؤسساتي المنظم والمتخصص ، كما واجه المجتمع المدني في تسويقه وطرح المصطلح ذاته حملة تشويه ارتبطت بمصطلح الأجندة والعمالة مما أثر في تحجيم محدودية فضاء العمل والتعبير فيها. تتكرر العديد من التساؤلات حول ماهية المجتمع المدني وما المطلوب منه وما دوره في التأثير على الرأي العام والعلاقة بينه وبين الحكومة وتوظيف الأحزاب له ، حيث طبيعة المناخ السياسي اثرث كثيرا في قوة الثأثير المنتظرة في التغيير ، ولكن رغم ذلك فان هناك العديد من القضايا المجتمعية بمختلف مجالاتها تم حلحلتها والتعامل معها عن طريق المجتمع المدني مثل النزوح والهجرة و سير عملية التحول الديمقراطي عبر التوعية بالانتخابات والتعليم المجاني وحملات النظافة ودعم الأسر ذوي الدخل المحدود وقيادة حملات مناصرة القضايا الوطنية كالمصالحة وتيسير العديد من البرامج ولقاءات الحوار بين المدن، أيضا لعبت دور كبير جدا في دعم المشاريع الصغرى والمتوسطة بتنمية فئات المجتمع شباب ونساء وتوفير الدعم المالي لهم و قيادة برامج التنمية والتطوير على أسس علمية والتي تهدف إلى التغيير الإيجابي بمختلف مجالاته منها نشر ثقافة ريادة الأعمال التي تعتبر فكر و منهجية متطورة جدا للرفع والنهوض اقتصاديا بالمجتمعات وتحسين البيئة المكانية بها .

– على صعيد العمل التنموي هل يمثل حضور منظمات المجتمع المدني المختصة بهذا الجانب ” التنمية” حضورا فاعلا في بلادنا؟

التحقيق المنظور لتنمية المجتمعات يحتاج مناخ مستقر أمن ، بينما يعمل المجتمع المدني داخل ليبيا في وضع أمني و قانوني وثقافي مضطرب جدا كما أن القضايا عديدة والاحداث في ليبيا متسارعة و دسمة و هذا شتت جهود المجتمع المدني و جعل عملها و تأثيرها غير واضح و حضورها خجول، ولا ننسى أن بعض هذه المؤسسات تعاني التخبط في المعرفة و التخصص كما تعاني قلة الموارد المالية و ضعف البشرية وبعضها يعمل دون رؤية ورسالة وأهداف ولهذا لم تتمكن من تحقيق نتائج و تأثير ملحوظ .

لابد أن أكون منصفة و أذكر أن التشتت والتخبط و ضعف الثأتير وغياب الحضور الفاعل تعانيه كل ليبيا بداية من السلطة التشريعية مرورا بالسلطة التنفيذية بكل قطاعاتها الحكومية رغم توفر كل الموارد !.

– هل تقيمون دورات التدريب والتاهيل والدعم لاصحاب المشروعات الصغرى ” كالتي عقدت مؤخرا ” بصفة دورية ومستمرة ؟

نعم، منذ التاسيس تقوم مسارات سنويا بتنفيذ ما يقارب 10 برامج تدريبية واستهداف 250 الى 300 متدرب ، اما في مجال المشروعات الصغرى بدأت مسارات منذ 2019 بتقديم الدعم المالي وصل عددهم إلى 18 سيدة و 4 شباب كلهم لديهم مشاريع خاصة .

– المنظمة تمول المشروعات الصغرى ماليا. فمن يمول المنظمة؟

المنظمة اغلب برامجها ممولة تمويل واضح و صريح اما تمويل داخلي من أعضاء المنظمة أو خارجي من وكالات الأمم المتحدة منها اليونيسيف و البرنامج الإنمائي و صندوق الأمم المتحدة للسكان و المنظمة الدولية للهجرة وكلها وكالات مسجلة قانونيا في ليبيا عبر المنافذ الرسمية وهي وزارة الخارجية الليبية و تعمل في ليبيا منذ سنوات أي قبل أحداث فبراير 2011 .

– بعد تقديم الدعم التدريبي والمالي والاستشاري هل ينتهي دور المنظمة مع أصحاب المشروعات عند هذا الحد أم للمنظمة دور لاحق لهذه المرحلة ؟

بعد انتهاء الدعم ببناء المعرفة وتطوير المهارات و التقني الاستشاري والمالي نستمر في مرحلة المتابعة لمدة لا تتجاوز 3 أشهر لتوجيه اصحاب المشاريع وتقديم اي دعم او مساعدة .

– إلى جانب مسار التنمية ماذا عن دوركم المتمثل في مسار سلام؟

عملنا ونعمل في مجال السلام حيث قمنا بتنفيذ برامج تدريب وتطوير مهارات الشباب والنساء حول المفاهيم الديمقراطية واهمية المشاركة في بناء الدولة عبر المسار السياسي والانتقال السلمي للديمقراطية من خلال الانتخابات النزيهة والحرة . وكان لنا مشروع ممول داخليا بعنوان ” القطار عالسكة”.
كما نفذنا مشروع ضخم تدريبي
بعنوان ” كوني خبيرة” تحت شعار
مافيش مراة مافيش سلام
No woman No peace .
الذي كان حول القرار الدولي 1325 و كانت مخرجاته 12 مدربة ليبية قسمت الى مجموعات و قاموا بورش عمل توعية حول ضرورة إشراك المرأة في عمليات السلام .

قمنا أيضا بتنفيذ مشروع بعنوان “الأمن والحكومة الرشيدة ” الذي يهدف لتحسين الخدمات في البلديات وتحسين الشراكة والتواصل بين مزودي الخدمة والمستفيدين اي السلطات المحلية و فئات الشعب بتلك البلديات وكان المشروع يعمل في ستة بلديات وهي بنغازي، سرت، سبها، اوباري،جنزور والكفرة وقد عملنا بالشراكة مع وزارة التخطيط و المجالس البلدية و هيأة الاحصاء والتعداد السكاني . كانت النتائج لهذا المشروع جيدة حيث تم بناء الثقة بين السلطات المحلية والمجتمع ووضع الاحتياجات و تنفيذها بشفافية تحقق سلام مجتمعي و تبعث الامل والطمأنينة.

وايضا نفذنا مشروع كبير جدا بعنوان
” التخطيط الاستراتيجي و إدارة الأزمات ”
الذي استهدف عدد 103 مجلس بلدي و محلي ولجنة تسيرية في كل أقاليم ليبيا .. كان عدد المستهدفين 78 عميد بلدية و عدد 155 عضو مجلس بلدي ومايقارب 51 عضوة/ مرأة مجلس بلدي عميد و 67 مدير مكتب تخطيط في 67 بلدية و 60 مدير إدارة مشروعات في البلديات .

كان تنفيذ الورش التدريبية في مدن مختلفة منها : كاباو – طرابلس – صبراتة – البيضاء-سوسة – الخمس .

السلام الداخلي يتحقق أيضا عندما تنبد المجتمعات العنف بجميع أنواعه وتنفذ مسارات سنويا حملات
تحت شعار ” لون العالم برتقالي” للتوعية بمخاطر العنف المجتمعي والأسري وايضا العنف ضد المرأة و رأي الشريعة الإسلامية و دور القانون في حماية المتضررين بما يضمن سلامة وأمن المجتمع .

– هل هناك علاقة تكاملية تربطكم مع الجهات الحكومية المعنية بدعم المشروعات ؟
نعم ، العلاقة بيننا وبين الجهات الحكومية جيدة وليست وطيدة تكاملية محدودة تتكون وتنتهي ببداية ونهاية المشروع كجهة منافسة وجهة مستفيدة أو مشرفة .

– ما هي اوجه الدعم التي تتلقاها المنظمة ؟

كما أوضحت سالفا بأن الدعم الدولي هو دعم فني في تدريب كادر المنظمة حول كتابة المشاريع والتقارير و حول متابعة المشاريع و التقارير المالية لصرف الميزانية او المنحة.
ويتم من بعض الجهات الدعم المالي لتمويل برامجنا .

– ما هي الخطة المستقبلية لمنظمة مسارات فيما يخص دعم المشروعات الصغرى ؟

نجهز لإعداد قاعدة بيانات لرواد الأعمال وأصحاب الشراكات الناشئة في ليبيا لتأسيس شبكة رواد ليبيا و لدينا مشروع يستمر حتى سنة 2022 بعنوان ريادة 6 في 6 لتمكين و دعم 3 من أصحاب المشاريع .

شاهد أيضاً

أستاذ عمران شعبان هارون يكتب.. الميزانية الليبية بين الحقيقة والخيال

-يرتقب الجميع مع نهاية كل سنه ميلادية إعلان الميزانية العامة للدولة، وكما هو معلوم أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *