الأخبار
الأربعاء , 17 أغسطس 2022
الرئيسية / مقالات / الاستاذ خليفة المقطف يكتب: دلّاعُ على أسفلت روما !

الاستاذ خليفة المقطف يكتب: دلّاعُ على أسفلت روما !

قبل فترة تساءل محلل سياسي استراتيجي ليبي ..هل نترك الدلاع يعوم في البحر ؟!
وهرع بعض الناس وأنا منهم في اليوم التالي مصبحين إلى شواطئ البحر ليس استجابة
لذلك المحلل ..وإنما للحصول على مايمكنهم من الدلاع المجاني الذي صارت أسعاره في السوق لاتُطال .
وقبل ذلك في صيف 1999م ندبني الراحل جمعه الأسطى للعمل بصحيفة الصدى الرياضي بمكتبها في روما مع الصحفي الرياضي الأستاذ الكبير عامر جمعه للتغطية على غياب الأستاذ الكبير محمد بالرأس علي الذي كان يعالج من مرض صعب اضطره لإجراء سلسلة من العمليات هناك .
وخلال تواجدي في روما ذاك الصيف ..كانت ايطاليا تصبح وتمسي على المظاهرات والإضرابات والقلاقل بسبب أزمة اقتصادية طارئة فرضها زحف اليورو على الإقتصادات المترنحة ..وفقست بيضة الأزمة أزمات ..من بينها تدني مستوى المعيشة وارتفاع أسعارعناصرالخريطة الإستهلاكية اليومية في البلاد..ومن بينها سلع الميرة والخضار والفواكه..وكانت صراعات متشابكة بين الحكومة وكافة الفئات التي تحملها المسئولية
وتجار الجملة والقطاعي ..والمنتج والمسوق
..وفوضى من الإشتباك عبرالإتهامات والتحريض..ولم يخل الأمر من الإنتهازيين من التجار الذين وجدوها فرصة لمضاعفة أرباحهم عبر رفع الأسعار.
في ذاك الصيف قفز الدلاع إلى الواجهة متجاوزا الخبز واللحوم والبيض ..وذلك بسبب ماجرى فيه وحوله .
كان الدولار الأمريكي الواحد يتأرجح بين 100و120ليرة ايطالية صعودا من90ليرة خلال شهرواحد..وسعركيلودلاع في العادة لايزيد عن 15ليرة..لكنه ارتفع إلى 60ليرة مااعتبرته الصحافة الإيطالية قفزة تاريخية لم تحدث من قبل..سواء المحلي أوالقادم من أسواق الاتحاد الأوروبي وتونس والمغرب اللتين تتمتعان باتفاقيات تمنحهماميزات في السوق الأوروبية .
السؤال الذي شغل الصحافة والنخب الإيطالية..ماالحل ؟ والحكومة والبرلمان والأحزاب غارقون في صراع سياسي غيرآبهين بالوضع الإقتصادي الذي يهدد البلاد بموجة عنف ..وايطاليا خير من يعرف هذا العنف ونتائجه..فبمثله ارتقى موسوليني السلطة .
الحل هذه المرة جاء من نقابة صغيرة ..هي نقابة تجار الخضار(براريك الخضرة).
إذطلبت النقابة من (الخضارين)الإمتناع عن شراء الدلاع وتوزيعه ..فأسقط في يد شركات التسويق الكبرى والوسطاء وتجار الجملة الذين حاولوافي البداية ليّ ذراع الخضارين بشتى الوسائل ..من بينها التظاهروتحطيم حمولة عدد من الشاحنات على الإسفلت مما صبغ عددا من شوارع المدينة بالأحمر..لكن ذلك لم يفت في عضد الخضارين الذين قالت نقابتهم للصحافة نحن نعتبر أن آفة أصابت الموسم ولن نتعامل مع المسوقين إلا بسعر عادل نعرفه وإياهم..وأمام فشل المحاولات الغوغائية بدءوا في تخفيض الأسعار شيئا فشيئا إلى أن وصلوا إلى السعر القديم ..لكن الخضارين والمسوقين لم يهتموا لذلك ..مااضطر كبارالموردين والتجار إلى الدعوة إلى اجتماع مع نقابة الخضارين ..وقد استثمرت الأخيرة نجاحها بفرض شروطها في باقي أسعار الفواكه ..واعادتها إلى الأسعارالتي سبقت الأزمة ..أي أكثر من ثمانية أشهر .
وتبعها في ذلك بقية النقابات التي أعادت الهدوء إلى السوق والبلاد .

شاهد أيضاً

د. عادل الكيلاني يكتب متى نشاهد ​مختبر أبتكار التكنولوجيا المالية لدى مصرف ليبيا المركزي؟

كان للتطور الكبير في قطاع التكنولوجيا المالية ، تأثير كبير على أداء القطاع المصرفي ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *