الأخبار
الأربعاء , 17 أغسطس 2022
الرئيسية / مقالات / أ.عمران هارون يكتب فخ الدين العام طاعون التنمية ومشكلة المستقبل

أ.عمران هارون يكتب فخ الدين العام طاعون التنمية ومشكلة المستقبل

انتشر الحديث في الآونة الأخيرة عن الدين العام حيث ارتفعت نسبة الدين العام الي مستويات عالية وخطيره جدا وذلك بسبب الفساد المستشري في مؤسسات الدولة وارتفاع نسبة التضخم، السببين الرئيسين في ارتفاع مستوى الدين العام.

يصل الدين العام حسب بيانات مصرف ليبيا المركزي العام الماضي 2020 الى 84 مليار(نحو 60 مليار دولار) وما نسبته اكثر من 260% من الناتج المحلي الإجمالى وقيمته المضافة تساوي صفر.

والدين العام الذى رتبته الحكومة المؤقته خلال السنوات الخمس الماضية يصل إلى 50 مليار دينار وجه معظمه لتمويل مرتبات ونفقات استهلاكية.

بحيث تجاوز الدين حدوده الآمنة ووصل إجمالي الدين العام إلى 135 مليار دينار أي مانسبته 350% من الناتج المحلي الإجمالي، أمام عجز كامل للحكومة عن السداد نتيجة لتدهور موارد الدخل، فهذا يشكل خطرا حقيقيا على الاقتصاد الوطني وهو أمر غير قابل للاستدامة ولا يمكن غض النظر عنه، وعلاوة على كونه تم بالمخالفة لقانون الدين العام وبالمخالفة لاحكام قانون المصارف، باستثناء المبالغ المقابلة لتمويل الميزانية بالعجز المحددة بموجب قانون الميزانية العامة الصادر عن السلطة التشريعية ، نجد انه لم يخصص منه شىء يذكر لأغراض التنمية.

والسؤال الذي يتبادل الي أذهان الجميع حول عواقب الدين العام في ليبيا وثأتيراته السلبية…؟
يختلف الاقتصاديون ومحللو السياسات حول عواقب الدين العام، حيث يعتبر الدين العام في ليبيا محلي وليس خارجيا، و الدين العام الداخلي لا يشكل مخاوف كثيرة على الاقتصاد الوطني لان الحكومات المتعاقبة تقترض من المصرف المركزي لتغطية الإنفاق العام، ولكن له عواقب عديده منها:
أولا: الدين العام المرتفع يؤدي الي إضعاف للعملة النقدية بشكل كبير.
ثانيا:يؤدي الي إرتفاع سعر الفائدة مما يسبب في عزوف من قبل المستثمرين وطلب عائد أعلي.

ثالثا: إن إستمرار الدين العام سيؤدي إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي والتأثير سلبا على القطاع الخاص.

وضع هدف تخفيض الدين العام ضمن الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة مثل تخفيض تكلفة الاستدانة، تحقيق التوازن في هيكل أجال الدين، تطوير سوق الاوراق المالية، وذلك من خلال الشروط التالية وهي أن يكون الدين العام لا يتجاوز 60% من حجم الناتج المحلي الإجمالي وأن لا تتجاوز نسبة العجز في الموازنة العامة للدولة 3%.

معضلة الدين العام معقدة التركيب فيجب التفرقة بين شقي الدين العام حيث ينقسم إلى دين داخلى ودين خارجي الأول يكون بالعملة المحلية والدائنون هم مواطنو الدولة نفسها وهو أقل خطورة من الدين الخارجى حيث تكون الدولة مدينة لدائنين دوليين ويكون بالعملة الصعبة وبالتالى فهو يعتمد على سعر الصرف ومدى توافر النقد الأجنبى من مصادره المختلفة كالصادرات والسياحة وتحويلات الليبين بالخارج.

من المهم أيضا أن نفهم الفرق بين عجز الميزانية السنوية للحكومة ، أو العجز المالي ، والدين العام المحلي، حيث تعاني الحكومة من عجز في الميزانية في كل مرة تنفق فيها أموالًا أكثر مما تتلقاها من خلال الأنشطة المدرة للدخل ، مثل الضرائب الفردية أو الشركات أو الضرائب غير المباشرة.

من خلال العمل بهذه الطريقة ، يتعين على البنك المركزي في البلاد إصدار أذون وسندات لتعويض هذا الاختلاف، تمويل عجزه من خلال قروض من الجمهور ، والتي تشمل المستثمرين الوطنيين والأجانب ، وكذلك الشركات وحتى الحكومات الأخرى.

والحل الأنسب لمشكلة الدين العام في ليبيا هو أن يتم إعطاء الأولوية في السياسات الاقتصادية لتحفيز النمو، و تخفيض النفقات العامة بشكل جذري ومُقنِع، وزيادة الإيرادات من خلال مكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية، وإغلاق المعابر غير الشرعية ومكافحة التهريب، ومكافحة التهرب الجمركي ، وتطبيق قوانين تُطبَق جزئياً، فهذه الإجراءات يمكن أن تُدخل إلى الخزينة الليبية مليارات الدولارات سنوياً من الإيرادات الضريبية. وايضا هناك إجراء ملح وضروري لمعالجة النفقات المرتفعة والعجز في الموازنة العامة، وهو إيجاد حل سريع لمعالجة الدين العام.

حيث أن الدين العام هو ذلك الطاعون الذي ينتشر عبر البنوك في بلدان العالم الثالث…وفي القرون الوسطى كان هذا الوباء ينتقل عبر الفئران، أما الآن فهو ينتقل عبر البنوك كما يقول الكاتب الفرنسي” بيار بيان”

شاهد أيضاً

د. عادل الكيلاني يكتب متى نشاهد ​مختبر أبتكار التكنولوجيا المالية لدى مصرف ليبيا المركزي؟

كان للتطور الكبير في قطاع التكنولوجيا المالية ، تأثير كبير على أداء القطاع المصرفي ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *