الأخبار
السبت , 8 مايو 2021
الرئيسية / مقالات / أ. عبد الجليل الزليطني يكتب: صيغ التمويل الإسلامي كبديل لتغطية عجز الموازنة العامة

أ. عبد الجليل الزليطني يكتب: صيغ التمويل الإسلامي كبديل لتغطية عجز الموازنة العامة

إن ما تعانيه الدولة الليبية من عجز في موازنتها العامة خلال السنوات السابقة وأرتفاع الدين المحلي، وأنخفاض حركة السيولة ( حركة دوران النقود ) يتطلب البحث عن خيارات جديدة لتغطية العجز وتعزيز السيولة سواء من خلال عمليات الاقتراض أوإصدار أدوات الدين أو السحب من الاحتياطي وذلك حسب المتغيرات الاقتصادية ، فعند تراجع أسعار النفط مثلاً يكون خيار إصدار أدوات الدين أحد الخيارات الاقتصادية المثلى ، بالإضافة إلى عوامل اخرى مهمة كالحاجة لتوسع في الأنفاق و زيادة حجم الدخل تبحث الدولة بشكل متواصل عن مصادر جديدة تغطي من خاللها احتياجاتها التمويلية وتنوع في أدواتها. ومن الأدوات التي برزت في السنوات الاخيرة نجد الصكوك الاسلامية حيث باتت تستخدم في تمويل شتى المجالات بما فيها عجز الموازنة العامة للدولة .
و تعبر الموازنة العامة للدولة عن الحالة االقتصادية لدولة وأوضاعها المالية والاقتصادية الراهنة، كما أنها تحدد السياسات التي تتبعها الحكومات ما إذا كانت توسعية أو انكماشية، وتحدد أوجه إنفاقهم، وكذا القطاعات التي تركز عليها الحكومة في دعم النهوض باقتصاد والرفع في معدلات النمو، حيث تسعى الدولة في جعل الموازنة العامة إيجابية عاكسة للاوضاع المالية والاقتصادية وحتى السياسية السائدة ، وتفادياً الوقوع في إشكال عجز الموازنة العامة نتيجة التوسع في الأنفاق العام ، وتوقف تصدير النفط .
وهناك العديد من الوسائل التقليدية تتبعها الدولة لتمويل هذا العجز وفي مقدمتها اللجوء إلى أسلوب الاقتراض من الداخل أو من الخارج لعلاج هذا العجز، إلا أن هذا الأسلوب له العديد من المساوئ والاثار سلبية والتي قد تضر بالاقتصاد على المدى البعيد، وعليه يجب البحث عن وسائل وأساليب جديدة مستمدة من صيغ التمويل الإسلامية، تقوم على مبدأ المشاركة في الأرباح وتعتبر الصكوك الإسلامية من ابرز منتجات الهندسة المالية الإسلامية ، التي لاقت رواجا كبيرا عند طرحها في أسواق المال في بعض الدول ( البحرين –الكويت – تركيا – ماليزيا) وتعد من الوسائل التي تستخدم في إدارة السيولة للنظام المصرفي، وكإحدى أساليب التمويل للإنفاق العام وتحقيق الكفاءة في تخصيص الموارد لسد العجز الموازنة العامة للدولة ، من خلال استقطاب المدخرات وجمع الأموال ، بما يتفق مع الضوابط الشرعية وبعيدا التعاملات بالفائدة ، باعتمادها على مبدأ تقاسم الأرباح والخسائر وفق الصيغ المالية الإسلامية المعروفة من المشاركة، السلم، الاستصناع والإجارة، وغيرها.
و يقصد بصيغ التمويل الإسلامية تلك الأساليب أو الأدوات التي تستخدم في تمويل المشروعات العامة أو المشروعات الخاصة والتي تشجع على المشاركة المجتمعية في الأنشطة الاقتصادية ، تأخذ هذه الصيغ أحد الشكلين ، صيغ البيوع أو الديون وصيغ المشاركة في الأرباح والخسائر أو الإنتاج، أما البيئة الإسلامية والتي يتم فيها تفعيل هذه الصيغ التمويلية فيقصد تلك البيئة التي يتم الالتزام فيها بالقواعد والمبادئ الإسلامية والتي تحكم اكتساب المال وإنفاقه، على مستوى يمكن القول أنه يمكن الاستفادة من صيغ التمويل الإسلامي وعلى الخصوص الصكوك الإسلامية .
وتلعب الصكوك دورا هاما في تمويل البنى التحتية و التنموية ، كما يمكن استغلال الصكوك الإسلامية لتمويل والمشاريع الضخمة التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة، و هي بذلك تحقق الفوائد لكل من المصدر و المستثمر، إن الصكوك الإسلامية تلبي احتياجات الدولة في تمويل مشاريع البنى التحتية و المشاريع الحيوية ، بدلا من الاعتماد على سندات الخزينة والدين العام، وتسطيع الصيرفة الإسلامية بأدواتها المختلفة والمتنوعة على قيادة برامج تمويل مشاريع الحكومة، كما أن الصكوك الإسلامية تعطى الحق لمشاركة أفراد المجتمع من اجل سد الاحتياجات التمويلية اللازمة لدعم الموازنة العاة وبإمكان الدولة مثلا إصدار سندات مشاركة لسد عجز موازنتها و استثمار حصيلة هذه السندات في المشاريع ذات مردودية دخل معتبرة ، كما يمكن تمويل العجز عن طريق صكوك المضاربة في المشروعات المدرة للربح ، حيث يتم تمويلها دون مشاركة أصحاب الأموال في اتخاذ قرار الاستثمار والإداري للمشروع بل تكون الدولة هي المسيطرة على ذلك وبإمكان الدولة أيضا تمويل صكوك الإجازة و صكوك القرض الحسن ، و هي أداة فاعلة في حل مشكل المديونية إذ بإمكان الدولة تحويل تلك القروض الربوية إلى صكوك ملكية خدمات عامة تقدمها الدولة كخدمات التعليم و الصحة و النقل و يتم مبادلة تلك القروض الربوية للمواطنين بما يقابل قيمتها من صكوك خدمات تقدم للدولة مستقبلا ، كما بإمكان الدولة استبدالها أيضا بصكوك استصناع تنتجها الدولة بموجب تلك الصكوك لتتحصل على سلع بقيمة ما قدموه من قروض سابقة.
وفي وجهة نظري أعتقد أن تمويل المشاريع التنموية بإستخدام صيغ التمويل الاسلامي تؤدي الى حالة توازن بين الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي في هذه المرحلة، بحيث يستمر الإنفاق الحكومي على المشاريع ذات القيمة المضافة والعائد التنموي المرتفع بستخدام الصكوك الاسلامية التمويل وبالتالي إنعاش القطاع الخاص، والذي من شأنه أن يخلق قاعدة اقتصادية متينة قادرة على التصدي للأزمات ومعالجة الكثير من مشاكل الاقتصاد الكلي، إلى جانب زيادة التركيز على تنمية مدخرات الدولة بما يتوافق مع معطيات المرحلة الحالية والتي تحتاج إلى تنويع مصادر الدخل وعدم التركيز فقط على النفط، وإعادة هيكلة الاستثمارات العامة لتحقيق التوان المنشوذ.

شاهد أيضاً

أ. سالم الهوني يكتب حول رفع الدعم عن المحروقات

رفع الدعم عن المحروقات هل سنستبدل مشكلة تهريب الوقود بعدة مشاكل قد تنهي الصناعات الليبية؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *