الأخبار
السبت , 8 مايو 2021
الرئيسية / مقالات / أ. عبدالجليل علي الزليطني يكتب الإصلاح الإقتصادي وعمر الحكومة

أ. عبدالجليل علي الزليطني يكتب الإصلاح الإقتصادي وعمر الحكومة

الإصلاح الاقتصادي يعني حزمة من القواعد والإجراءات والتدابير التي تتبعها الحكومة في في ظل ما تعانيه من إختلال التوازن الداخلي والتوازن الخارجي والتي تعمل في مجموعها على تثبيت الإقتصاد وإحداث تصحيحات هيكلية لتحقيق مجموعة من الأهداف الإقتصادية التي ترمي لإعادة التوازن الداخلي والخارجي خلال فترة زمنية معينة، و تهدف سياسات الإصلاح الاقتصادي إلى إزالة الإختلالات الداخلية والخارجية على مستوى الإقتصاد الكلي، سواء كانت بمبادرة ذاتية أو تحت إلزام مؤسسات التمويل الدولي، وتبدأ السياسات الإصلاحية والتصحيحية بتطبيق سياسات تحفيز الاقتصاد لمعالجة الاختلالات قصيرة المدى وتنتهي بسياسات إعادة هيكلة الاقتصاد لمعالجة الاختلالات العميقة في الاقتصاد و مفهوم الإصلاحات الاقتصادية ، يتضمن تحويلا لأوضاع المجتمع القائمة بصورة جزئية في سياسة معينة كالإصلاح الضريبي، أو في قطاع من القطاعات كالإصلاح التعليمي وغيره أو يمتد إلى معظم قطاعات المجتمع و تتوقف سياسة الإصلاح الاقتصادي ومضامينه وأهدافه على الظروف التاريخية والسياسية لكل دولة فقد تطبق دولة ما الإصلاح الاقتصادي في كافة المجالات مستعملة كل العناصر وقد تكتفي دولة أخرى بتطبيقه في مجال دون آخر .
وتتمثل الأهداف العامة للإصلاح الاقتصادي في الدول النامية في رفع معدلات النمو الاقتصادي ، بتحفيز الصادرات ، لتحقيق التوازنات بين الإنتاج والاستهلاك من جهة وبين الادخار والاستثمار من جهة أخرى، لتخفيف عبء المديونية الخارجية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وكذلك تشجيع القطاع الخاص في زيادة الإنتاج ، والتوزيع العادل للدخل القومي، لخروج من الإزمات الإقتصادية كالركود الإقتصادي والتضخم وغيرها.
حيث تعاني الاقتصادات النامية عموما من اختلالات هيكلية يمكن حصرها في اختلالين رئيسيين هما اختلال التوازن الاقتصادي الداخلي واختلال التوازن الاقتصادي الخارجي، وتتمثل مظاهر اختلال التوازن الاقتصادي الداخلي في اختلال التوازن بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الوطني، بينما اختلال التوازن الخارجي يتمثل في فائض الطلب مما يؤدي الي تغطيته بالاستيراد مما يؤثر بالسلب علي الميزان التجاري ، وكذلك اختلال التوازن الخارجي فما هو إلا انعكاس للاختلال الاقتصادي الداخلي أو ما يسمى بحالة فائض الطلب.

و ترُسم السياسات الاقتصادية في ليبيا خلال السنوات الماضية على نيّة القدر، حيث وصل الحال بالليبين بالقناعة السائدة أنّ القدر سيتدخل لترتيب الفوضى وتصحيح النظام، وآمال الليبيين هو أن لا يخيبهم القدر في أنقاد البلد من الهاوية ومنع إنهياره ، و صفات نظامنا الاقتصادي الحالي هو الفقر وعدم المساواة والدورة الاقتصادية المعطلة ، وما تسببه من تعطل الانتاج وما آلة إليه الاوضاع الاقتصادية من بطالة مقنعة بين صفوف العمال ، وبداء معظم الليبين مواظفيين لدى الدولة مرتبهم في حددو الكفاف ، وظهور طبقة أغنياء بشكل فاحش ، ورجال أعمال من رحم الاحتلاسات المالية بكافة أشكالها مستفيدين من الفوضة , هذا وقعنا الاقتصادي الحالي في ليبيا ، وعناصر الإضطراب والهدم المؤثرة في واقعنا ، أسبابها الانقسام السياسي والفوضي الامنية ، ومجلس رئيسي مختزل الوزارات التنفيدية في يد بعض الاشخاص ذو المصالح المشتركة ، مبعداً الكفاءات الوطنية التي لاتؤمن بالايدلوجيا الساسية ، فأين وزارة التخطيط ، و وزارة الأقتصاد من عمل المجلس الرئاسي المعيين بطريقة لا نعلمها ، ومجلس نواب منقسم عن نفسه ، والسيدة (أستفاني ) ولعبة الشرانج ، فلم نرى من هذه العجور إلا تعقيد الأمور ، بأختيار الفاشلين لتقرير مصير هذا الشعب .
و الفوضى التي نتحدث عنها هنا ليست عفوية أو بريئة فخلفها تختبئ منظومة اقتصادية فاسدة وفئات سياسية ذات إدلوجيات مختلفة ولآها للخارج ، حيث أنتجت الصراعات الطويلة صهر للدولة، وظهور العهر الاعلام التابع للحد من نفوذ وتطبيق القانون على القوى التي أستفادت من الاقتصاد العشوائي لزيادة حضورها وتعزيز نفوذها، ولدينا من الشواهد والوقائع ما يكفي لإثبات أن الجمود والأزمة هما من نتائج تلاقي الفوضى ومصالح قوى الضغط.
وبما أن ليبيا في حالة مخاض للولادة حكومة جديدة ، وعمر هذه الحكومة مقدر بسنة واحدة ، عليه المطلوب من الحكومة القادمة التركز في الأجل القصير على إحداث قدر كبير من الإصلاحات النقدية، والقليل من الإصلاحات الهيكلية ( التي تتطلب خطط متوسطة وطويلة الإجل لتحيقيقها ) حيث أن سياسة الإصلاح الاقتصادي هي عملية متواصلة ومستمرة لنحاحها تتطلب الثبات في النظم السياسية والاقتصادية و التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرزها ظروف الزمان والمكان ، ونجاح الإصلاح الاقتصادي أو إخفاقه يتوقف على كفاءة النظام السياسي وفعالية الجهاز الإداري وعلي مدى تعاون وتجاوب مؤسسات المجتمع المدني مع عملية الإصلاح ، يجب ان يعلم السيد رئيس الحكومة الجديدة ان ليبيا تعاني من اختلال مزمن في ميزان المعاملات الجارية ،حيث تعتمد على مورد واحد وهو الإيرادات النفطية ، وتصرف إيراداته في شكل موازانات إسترادية لدفع مرتبات مواظفي الدولة ، و المصاريف التسيرية للوزارات السيادية ، وتنفيد خطط التحول الاقتصادية المثمتلة في البنية التحتية والاسكان والمرافق …..ألخ ، ولكن خلال العشر السنوات الماضي بدأ تلاشي الدولة نتيجة الصراعات وعدم وجود هيكل الدولة أساسا ، مع فشل الاياردة الساسية ، وقفل النفط وغياب الشافية في أصول وعائد الصناديق الأسثتمارية السيادية ، هذا و تضخيم فاتورة أستراد غير متوازنة، فينفق في العام الواحد على شراء السيارات الخاصة ما يوازي تقريباً أضعاف قيمة المعدات المستوردة لأغراض الإستثمار ، يجب على دولة كليبيا تعاني من مشكلة في جميع موازينها المالية والإقتصادية أن تعيد رسم تجارتها الخارجية لتكون في خدمة عملية النمو والتنمية، يجب أن تستعمل الأدوات المسموح بها لإعادة التوازن بين الاستهلاك والإنتاج ، و تعمل على التخلص من الإستيراد الزائد

شاهد أيضاً

أ. سالم الهوني يكتب حول رفع الدعم عن المحروقات

رفع الدعم عن المحروقات هل سنستبدل مشكلة تهريب الوقود بعدة مشاكل قد تنهي الصناعات الليبية؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *