الأخبار
السبت , 8 مايو 2021
الرئيسية / مقالات / أ. سالم الهوني يكتب حول رفع الدعم عن المحروقات

أ. سالم الهوني يكتب حول رفع الدعم عن المحروقات

رفع الدعم عن المحروقات هل سنستبدل مشكلة تهريب الوقود بعدة مشاكل قد تنهي الصناعات الليبية؟
ظهرت مؤخرا بعض الآراء حول فكرة إلغاء الدعم على المحروقات , على أن يعوض الدعم بقيم مالية توزع على المواطنين حسب عدد السكان وفقاً للرقم الوطني , حيث ظهرت عدة مقترحات لوضع ضوابط صارمة من شأنها تضمن حق كل مواطن ليبي ليتحصل على هذا الدعم المالي وسيكون من ضمن مفردات المرتب الشهري .
و طلبوا برفع الدعم على المحروقات و خاصة البنزين كونه زهيد الثمن حيث يُهرب جزء منه بفضل ضعاف النفوس إلى خارج ليبيا و بيعه بدول الجوار بثمن باهظ .
والملفت للنظر إن اغلب المتابعين لم يتفطنوا للمشاكل التي ستحدث بعدد من القطاعات و كذلك ارتفاع أسعار الخدمات التي ستحدث داخل البلاد في حالة تمت الاستجابة لأراء البعض و الأخذ بأفكارهم و تم رفع الدعم واستبداله بقيمة نقدية و أيضا مدى التأثير السلبي الذي سيمس عدة قطاعات ومن أهمها قطاع الصناعات الوطنية مثل صناعات المواد الغذائية ومواد التنظيف و المصانع العائلية الصغيرة فعلى سبيل المثال :- ” لو ذهب المواطن العادي للسوق المحلي و شاهد أرفاف سلع المواد الغذائية سيجد مثلا زبادي صناعة ليبية محلية بنصف دينار وعلبة الزبادي الايطالي أو التونسي بدينار سيشتري الزبادي الليبي رغم علمه بأنه ربما تكون جودة الزبادي الايطالي أفضل من جودة الزبادي الليبي إلا انه قام بشراء الزبادي الليبي ليس لجودته العالية بل لرخص ثمنه لان تكليف التشغيل كانت منخفضة نسبياً حيث إن من أهم عناصر التشغيل ” أسعار الوقود و بالتالي أسعار الكهرباء و أسعار النقل “.
وبهذا أصبح سعر المنتج الليبي منافس جداً مقارنة بسعر المنتج المستورد ” و يشمل هذا المثال كافة المصانع المحلية ” المنتجات الوطنية ” خاصة في ظل غياب التشريعات القانونية التي تحمي هذه الصناعات المحلية و خير دليل على ذلك عندما نتساءل ! أين المصانع المحلية التي كانت تعج بها منطقة سيدي خليفة ببنغازي ؟ حيث كانت هناك العديد من المصانع ! كلها أغُلقت وتم صرف العاملين بها وأصبحوا بطالة منهم بطالة مقنعة تم تحميلهم على جهات عامة أخرى ومنهم من تم إنهاء خدماته , و كان السبب الرئيس في إغلاق هذه المصانع هو إن الأسعار و الجودة غير منافسة مع المستورد منها .
فرفع الدعم على المحروقات سيؤثر وبشكل كبير على الصناعات والمنتجات الوطنية المحلية رغم ندرتها و سيؤدي ذلك إلى رفع مؤشر البطالة في ليبيا إلى مستويات غير مسبوقة , فأول إجراء سيتم اتخاذه من مالك المصنع ( القطاع الخاص) هو تقليل رواتب العاملين ليتحكم بسعر المنتج النهائي ثم الاستغناء على البعض منهم ثم إغلاق المصنع بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل مما اثر سلباً على سعر المنتج المحلي بحيث أصبح غير تنافسي و صعوبة تسويق المنتج المحلي مقارنة بالسلع المستوردة و التي تتفوق علينا بالجودة و التغليف والسعر المنخفض , مع استثناء أربع منتجات وطنية قادرة على منافسة السلع المستوردة مهما كانت جودة المستورد وهي العسل الطبيعي واللبن الرايب و زيت الزيتون و اللحوم الوطنية , رغم سوء تغليف وتعبئة هذه المنتجات فمثلا ببعض الأحيان يوضع العسل الوطني بزجاجة عادية ولا توجد عليها أي إرشادات أو ملصق يوضح تاريخ الإنتاج و انتهاء صلاحية المنتج , عدا ربما أحيانا نجد نوع العسل مكتوب بشكل عشوائي على الزجاجة , و في بعض الأحيان يتم طلب هذا النوع من العلب و ذلك لعدة اعتبارات بأن هذا المنتج طبيعي وجاء من المزرعة إلى المواطن مباشرة و منهم من يضع نحلة ميتة داخل كل زجاجة للتأكيد على انه عسل طبيعي وهذا طبعا مخالف لشروط الصحة العامة رغم كل ذلك يعتبر هذا المنتج منافس جدا للمنتج المستورد وكذلك صناعة اللبن وصل بهم الأمر إلى وضع اللبن بعلب الكلور و صابون السائل , حيث يعتبر هذا المنتج منافساً للمنتجات المستوردة , أما اللحم الوطني فهو غني عن التعريف و بإستثناء هذه السلع الوطنية لا توجد لدينا سلع وطنية منافسة اللهم إلا بعض مشتقات البترول التي تكرر بمصافي النفط الليبية .
خلاصة ما سبق نأمل من متخذي القرار في ليبيا اخذ جميع النقاط السابقة في الحسبان و خاصة الغير ظاهرة في الوقت الحالي ولا تستبدل مشكلة واحدة و التي يمكن السيطرة عليها وهي تهريب الوقود بعدة مشاكل لا يمكن السيطرة عليها , منها ارتفاع نسبة البطالة والقضاء على الصناعات المحلية و سيتأثر منها المواطن العادي بصورة مباشرة من خلال ارتفاع أسعار النقل والمواصلات و أسعار تذاكر الطيران و أسعار الخدمات سواء كانت مخابز أو مطاعم وستؤثر على جميع مناحي الحياة فأيهما أسهل معالجة مشكلة تهريب الوقود أو معالجة المشاكل التي سبق سردها !
الجواب :- اعتقد بأنه مشكلة واضحة المعالم و التأثير ستكون أفضل من عدة مشاكل غير واضحة المعالم و التأثير على السوق والمواطن الليبي .
وللحديث بقية

شاهد أيضاً

أ. عبد الجليل الزليطني يكتب: صيغ التمويل الإسلامي كبديل لتغطية عجز الموازنة العامة

إن ما تعانيه الدولة الليبية من عجز في موازنتها العامة خلال السنوات السابقة وأرتفاع الدين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *