الأخبار
السبت , 4 ديسمبر 2021
الرئيسية / تقارير و متابعات / آمال ليبية؛ في طي صفحة انقسام المصرف المركزي إلى الأبد

آمال ليبية؛ في طي صفحة انقسام المصرف المركزي إلى الأبد

تقرير: محمد قريفة

سنوات مضت على انقسام المصرف المركزي إلى مصرفين متوازيين أحدهما في طرابلس برئاسة محافظ المصرف، الصديق الكبير، والثاني في مدينة البيضاء برئاسة نائب المحافظ علي الحبري، لينتهي هذا الانقسام خلال العام الحالي بجهود الأمم المتحدة لتبدأ إثر ذلك رحلة جديدة متمثلة في توحيد شطري المصرف وترميم البيت الداخلي لقطاع المال في ليبيا برعاية أممية.

حيث لاقت خطوة إعلان توحيد مصرف ليبيا المركزي رسميا ردود أفعال محلية إيجابية وتفاؤلا سينعكس بطبيعة الحال على تحسن الوضع المعيشي شرقا وغربا وجنوبا، ولكن تبقى تساؤلات حول دلالة الخطوة وأهميتها ومردودها الفعلي على حياة المواطن الذي عاش لفترة طويلة حالة من عدم الاستقرار المالي وظرف اقتصادي صعب تمثل في عدة أوجه ابرزها قلة السيولة وارتفاع سعر الصرف.

وبعد إعلان التوحيد، التقى محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير مع نائبه، علي الحبري لأول مرة منذ سنوات بحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي والمبعوث الأممي إلى ليبيا، ليقدما بعدها إحاطة إلى مجموعة العمل الاقتصادي المشكلة من مؤتمر برلين المعني بالإصلاح الاقتصادي، حول الكيفية التي يعتزمان بها إكمال توحيد مصرف ليبيا المركزي.

إيجاز معلوماتي قدمه المحافظ ونائبه للجهات الدولية حول جهود كل منهما للمضي قدماً في عملية إعادة التوحيد في حين اطلع المجتمعون على عملية المراجعة المالية التي يسرتها الأمم المتحدة وأجرتها شركة ديلوايت والتي جرى التأكيد فيها على التوصيات الخمسة عشر وخارطة الطريق لعملية إعادة التوحيد.

وأكد الرؤساء المشاركون لمجموعة العمل الاقتصادية على أهمية وجود مصرف مركزي موحد والذي من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الاقتصاد وزيادة الاستثمار الأجنبي وتحقيق الرخاء للشعب الليبي.

ويرى مراقبون أنه من المتوقع أن المصرف المركزي بفرعيه في طرابلس والبيضاء في وقت قريب بتعيين فرق فنية لبذل المزيد من الجهود لتوحيد مصرف ليبيا المركزي.

ويقول أستاذ الاقتصاد الدولي والباحث الاقتصادي الليبي، إسماعيل المحيشي أن التحدي الأكبر الآن هو كيفية إعادة هيكلة إدارة المصرف المركزي بشخصيات جديدة تتوفر فيها المهنية والخبرة وهذه النقطة لم تحسم حتى الآن، والحقيقة أن كل الأطراف الموجودين في المصرف سواء في طرابلس أو البيضاء يتحملون مسؤولية ونتائج ما حدث من انقسام ووضع اقتصادي شارف على الانهيار، مشيرا إلى أنه كان من المفترض أن تكون هذه المؤسسة النقدية بعيدة عن الصراع السياسي.

ويرى إسماعيل المحيشي وهو أستاذ الاقتصاد الدولي والباحث الاقتصادي الليبي، أنه بالرغم من كل ما حدث إلا أن توحيد إدارة مصرف ليبيا المركزي ستكون له نتائج إيجابية سواء على المستوى المعيشي للمواطن أو جوانب أخرى تخص الاقتصاد المحلي ويمكن أن يساهم الأمر في حل أزمة الاقتصادية والتي له تبعات في جوانب الأخرى.

وأكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، أن “توحيد مصرف ليبيا بشقيه هدف أساسي وضرورة ملحة، كون التئام مؤسسات الدولة خاصة المالية منها أساس ضروري لبناء الدولة مطالبا الكبير والحبري بإنهاء كافة الخلافات بينهما والبدء في مرحلة جديدة.

وبعد طول انتظار، صدر تقرير المراجعة الدولية لحسابات فرعي مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والبيضاء والذي أكد أن انقسام المصرف تسبب في تعقيد إمكانية الحصول على النقد الأجنبي، متحدثا عن سلبيات عدم وجود ميزانية موحدة، وهو الأمر الذي تسبب في تراكم الديون على مصرفي طرابلس والبيضاء.

وبيّن التقرير الدولي أن ليبيا ليس لديها دين أجنبي، وأن التراكمات الماضية لاحتياطات العملات الأجنبية من خلال مبيعات النفط تمت حمايتها إلى حد كبير، مؤكدا أن النتيجة الرئيسية لعملية المراجعة خلصت إلى أن استكمال توحيد المصرف المركزي لم يعد أمرا موصى به فحسب بل بات مطلوبا.

عملية مراجعة الحسابات المالية لفرعي مصرف ليبيا المركزي انتهت بتزويد المصرف المركزي بالمعلومات والإرشاد اللازم للشروع في استكمال عملية توحيد هذه المؤسسة.

ولا يعد ملف إكمال التوحيد هو المهمة الرئيسية التي تواجه المسؤولين في قطاع المال حيث يمثل ملف استعادة نزاهة مصرف ليبيا المركزي وتعزيز مستوى شفافيته تحديا آخر ستكون له تبعات اقتصادية على المستويين المحلي والدولي.

ويعتبر مؤسس سوق المال الليبي سليمان الشحومي أن تحسن الوضع العام في ليبيا اقتصاديا ونقديا ستكون له آثار جيدة جدا على مستوى دخل المواطن، وعلى رأس ذلك توحيد المصرف المركزي ومجلس إدارته وعملياته والمقاصة بين البنوك، بحيث تنساب العمليات المصرفية والحوالات الداخلية بين أطراف البلاد مما ينعش التجارة وتنقل الأموال والسلع.

ويتحدث الشحومي أنه لا شك أن الوضع الاقتصادي سيشهد في الفترة المقبلة خصوصا مع وجود حكومة الوحدة الوطنية وتوحيد مصرف ليبيا المركزي، متوقعا تحسن مستوى دخل الفرد من خلال علاوة العائلة، ومحاولة معالجة بعض الاختناقات والمشاكل التي تواجهه مثل ارتفاع أسعار السلع والأدوية.

ويعلق الليبيون آمالهم على حكومة الوحدة الوطنية في متابعة واستكمال توحيد المصرف المركزي، والذي سيدفع في تغيير المسار الاقتصادي نحو الأفضل، وانفراج الأزمة الاقتصادية التي تضاعفت طيلة السنوات الماضية جراء انقسام قطاع المال في البلاد.

شاهد أيضاً

مشاريع ريادة الأعمال و دورها في تنمية الدول اقتصاديا و اجتماعيا

يتجاهل الكثير هذا الدور وما يحققه من نقلة نوعية نحو آفاق الحلول الناجحة التي ستغير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *